طنوس الشدياق

383

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الزائد وامر له بالقهوة والدخان وانزله عند المنلا إسماعيل واجرى له الإقامات الوافرة . وكان الوزير يستشيره في مهماته . وفي غضون ذلك قدم إلى الأمير كبير ينكچارية حلب الذي انهزم خوفا من الصدر الأعظم عند مروره بحلب . فالتمس منه ان يسترحم إبراهيم باشا باطلاق أقاربه المسجونين عنده في دمشق . فكتب الأمير إلى جرجس باز ان يلتمس له ذلك من الوزير فأجابه الوزير وأطلقهم . فحضروا إلى دير القمر شاكرين فضل الأمير فأكرمهم . وفي أثناء ذلك بلغ إبراهيم باشا ان ينكچارية حلب لما بلغهم سجن رفاقهم في دمشق وثبوا على احمد باشا والي حلب وطردوه منها . فحنق إبراهيم باشا من ذلك وكتب إلى الأمير ان يقبض على الينكچارية الذين حضروا اليه فكتب الأمير اليه جوابا يستعطف به خاطره على أن الذي حدث في حلب لا علم لهم به . ثم حضر فرمان من السلطان سليم إلى إبراهيم باشا ان يتوجه بالعساكر إلى عكاء لطرد إسماعيل باشا وفرمان إلى الأمير فحواه ان يتوجه بعساكره لمساعدة الوزير المذكور وانه قد تحقق لديه صدق خدمته وحسن استقامته مادحا همته وواعدا إياه بالمجازاة . وحضر اليه مرسوم سام من يوسف باشا ضيا الصدر الأعظم مضمونه بلغني ان إسماعيل باشا دعاك إلى مساعدته بدعواه انه كتب إلى الدولة طالبا منصب صيدا فما أجبت دعواه وقد وصل إلي جوابك إلى متسلم دمشق بعدم طاعتك إلى إسماعيل باشا واستعدادك إلى طاعة من توليه الدولة العلية ومحافظتك على المدن وأبناء السبيل ولذلك قد انشرح خاطر الدولة عليك وسوف تنال ما تبتغيه . وانه إذا طلبك لمساعدته على اخراج إسماعيل باشا من عكاء بادر اليه بالعساكر الوافرة . وعندما عزم إبراهيم باشا على المسير إلى عكاء كتب إلى الأمير ان يجمع عساكره ويوافيه إلى صيدا . فجمع الأمير المناصب ورجالهم إلى السمقانية وكانوا نحو ستة آلاف مقاتل فورد اليه كتاب من إبراهيم باشا مضمونه انه اخّر قيامه إلى قدوم العمارة . ثم بعد أيام نهض إبراهيم باشا وسليمان باشا بعساكر إلى خان حاصبيا ومعهما جرجس باز . ثم نهضا إلى مرج عيون ثم إلى صيدا . فلما بلغ الأمير قيامه من مرج عيون نهض بعسكره من السمقانية إلى نهر الحمام ومن هناك إلى جسر صيدا . ومن الغد وصل إبراهيم باشا بعساكره إلى صيدا . وكانت نحو خمسة عشر ألفا . فكتب إلى أهالي بيروت ان يحضروا اليه فحضرت أعيانها وسلموا له فقاصّهم باخذ المال لعدم قبولهم امر وزير دمشق . ثم أقام لهم متسلما .